صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

34

شرح أصول الكافي

الفصل الثالث عشر انّ وجود الكثرة منه تعالى على ترتيب العلة والمعلول والّا لكان الصّنع متبدّدا والنظام باطلا ولا نجرت الكثرة إلى كثرة ذاته وليس الامر كما زعمه المنكرون للعلة والمعلول وهو قوله تعالى : وكلّ شيء منها بشيء محيط ، اى كلّ موجود من موجودات العالم محيط بشيء وذلك الشيء اثره وفعله المترتب عليه ، إلى أن ينتهى سلسلة الوجود في مراتب نقص المعلولية إلى معلول في غاية النقص ، يكون اثره شيئا لا اثر له كالهيولى والحركة ونحوهما ، والترتيب يجعل الكثير واحدا لارتقائها إلى واحد حقيقي لا كثرة فيه وإليه الإشارة بقوله : والمحيط بما أحاط منها الواحد الاحد الصمد . فالوجود كله كشخص واحد لإحاطة بعضه ببعض ، كما في طبقات الأفلاك والعناصر في عالم الطبيعة ، حيث صار الكلّ لإحاطة كل كرة كرة عالما واحدا له محيط واحد يتحدّد به جهاتها المكانية وله حركة واحدة يتحدّد بها جهاتها الزّمانية ، كذلك عالم الوجود طبقات بعضها فوق بعض ، والله تعالى محدّد وجهاتها الوجودية ، وكلّ ما هو أقرب إليه فهو أشد بساطة وأكثر إحاطة وأقوى وجودا ونورية ، وكلّ ما هو ابعد منه فهو أضعف وحدة وأكثر تركيبا وأقل نورية وكمالا . الفصل الرابع عشر ان تغير الموجودات واختلافها لا يوجب تغيرا في ذاته ولا في صفاته الحقيقة وهو قوله ( ع ) : الّذي لا يغيره صروف الزّمان ، إذ ليس وجود المتغيّرات عنه أولا وبالذات بل بعد وسائط كثيرة حتى انتهت إلى مواد الحركات والأزمنة التي ثباتها عين التجدد والانقضاء وبها يصح التجدد والانقضاء فيما يقارنها من الحوادث الزمانية فلا يلزم من تغيرها تغيرا فيه تعالى كما لا يوجب كثرة الأشياء كثرة فيه تعالى . الفصل الخامس عشر في براءته عن الكلال والثقل والانفعال وهو قوله ( ع ) : ولا يتكأده صنع شيء كان ، لانّ صنعه ليس بقوة جسمانية حتى